Jan 15, 2026

للشتاء في السعودية طابع خاص.
هو شتاء لا يطول كثيرًا، لكنه يترك أثره بوضوح؛
في المزاج، في الجلسات، وفي نوع الأكل الذي نبحث عنه.
في الأيام الباردة، لا نطلب الطعام بدافع الجوع فقط،
بل بدافع الحاجة إلى الدفء، والراحة، والشعور بالامتلاء النفسي قبل الجسدي.
وهنا، يظهر المطبخ السعودي والخليجي بقوته الحقيقية،
مطبخ يعرف كيف يحوّل المكونات البسيطة إلى وجبات تحتضن اللحظة.
في هذه المقالة، نستعرض أهم الوجبات المثالية للشتاء في السعودية،
وجبات ارتبطت بالموسم، بالبيوت، وبالذاكرة،
ولا تزال حتى اليوم الخيار الأول عندما تنخفض درجات الحرارة.

لا يمكن الحديث عن الشتاء في السعودية دون ذكر الكبسة.
ليست لأنها الوجبة الأشهر فحسب،
بل لأنها الوجبة التي تجتمع حولها العائلة، وتطول عندها الجلسة.
في الشتاء، تكون الكبسة أكثر حضورًا؛
الأرز الساخن، المتشرّب بالمرق،
ولحم الغنم أو الدجاج المطهي ببطء،
مع خليط التوابل الدافئة مثل الهيل والقرفة والكمون.
الكبسة ليست وجبة سريعة،
هي وجبة تُؤكل على مهل،
وتُقدَّم غالبًا في منتصف اليوم أو المساء،
لتمنح الجسم طاقة ودفئًا يدوم.

من الأكلات التي تزداد قيمتها في الشتاء المرقوق والجريش.
أطباق تعتمد على القمح، الخضار، واللحم،
وتُطهى على نار هادئة،
كأنها خُلقت لتناسب الجو البارد.
المرقوق تحديدًا يحمل روح الشتاء:
عجين رقيق، خضار موسمية، مرق غني،
وطعم يزداد جمالًا في اليوم التالي.
أما الجريش، فهو وجبة دافئة بامتياز،
ناعمة، مشبعة،
وتشعر بعدها براحة تشبه النوم الهادئ في ليلة باردة.

في الشتاء، تبرز الأكلات التي يدخل فيها الدخان كعنصر أساسي.
المندي والمظبي مثال واضح.
اللحم المطهي على الفحم أو داخل التنور،
برائحة دخان خفيفة،
وأرز بسيط يكمّل الطعم دون أن ينافسه.
هذه الأطباق تناسب الشتاء لأنها ثقيلة بما يكفي،
وتُشعرك بالدفء من أول لقمة،
خصوصًا عندما تُقدَّم في جلسات خارجية أو في البر.

لا تكتمل وجبة شتوية دون شوربة.
سواء كانت شوربة عدس، خضار، أو دجاج،
فهي البداية المثالية التي تهيّئ المعدة وتدفئ الجسم.
في الثقافة السعودية،
الشوربة ليست طبقًا ثانويًا،
بل جزء من الوجبة،
خصوصًا في المساء.
شوربة العدس، تحديدًا،
تحمل مكانة خاصة في الشتاء،
لطعمها الغني، وسهولة هضمها،
وقدرتها على منح الشعور بالشبع دون ثِقل.

ليس كل شتاء يحتاج وجبات ثقيلة.
أحيانًا نبحث عن شيء دافئ وخفيف،
وهنا تظهر أكلات مثل:
هذه الأكلات تناسب صباحات الشتاء،
أو الأمسيات السريعة،
وتمنح الجسم حرارة خفيفة بدون إرهاق.

في الشتاء، للحلويات دور مختلف.
لا نبحث عن شيء بارد أو منعش،
بل عن شيء دافئ أو غني.
الكنافة، اللقيمات،
وحتى الحلويات التي تحتوي على تمر أو عسل،
تصبح خيارًا مثاليًا بعد الوجبات.
الحلويات الشتوية في السعودية غالبًا ما ترتبط بالقهوة أو الشاي،
وجلسة تمتد أكثر مما خُطط لها.

الوجبات الشتوية لا تكتمل دون مشروباتها.
في السعودية، تتقدّم القهوة العربية، الشاي، والزنجبيل المشهد.
القهوة العربية، مع الهيل،
تمنح دفئًا مختلفًا،
بينما الشاي الأسود أو بالنعناع
يُعدّ رفيقًا مثاليًا بعد العشاء.
أما الزنجبيل،
فهو مشروب الشتاء بامتياز،
خصوصًا في الليالي الباردة.
لأنها:
الطعام في الشتاء ليس مجرد أكل،
هو طقس،
واستعادة لإيقاع أبطأ،
وأوقات أطول حول الطاولة.
الشتاء في السعودية لا يُقاس بدرجات الحرارة،
بل بنوع الطعام الذي نختاره.
وعندما نعود للوجبات التقليدية،
نكتشف أنها لم تكن صدفة،
بل نتيجة فهم عميق للجسم، للموسم، وللحاجة إلى الدفء.
هذه الوجبات ليست فقط مثالية للشتاء،
بل تذكير بأن الطعام الحقيقي
هو الذي يمنحك شعورًا،
قبل أن يمنحك طعمًا.
حقوق النشر 2025, جميع الحقوق محفوظة ©