Feb 04, 2026

في أول زيارة لمطعم جديد،
أول لقمة ما تكون مجرد أكل،
تكون حدثًا.
عيونك تلمع،
حواسك متأهبة،
وعقلك يقول: “أوه!”
لكن الغريب؟
ترجع لنفس المطعم بعد أسبوع، تطلب نفس الطبق،
وتقول في بالك:
“كان ألذ أول مرة”.
ليش؟
هل الشيف تغيّر؟
هل المكونات نقصت؟
ولا المشكلة، فينا؟

أول مرة تذوق طبق جديد، عقلك ما عنده مرجع.
ما فيه مقارنة،
ما فيه توقع.
فيه دهشة صافية.
علم النفس يفسّر هذا الشيء ببساطة:
*الدماغ يحب الجديد
*يفرز الدوبامين مع المفاجأة
*يربط الطعم بالشعور
عشان كذا:
أول لقمة = طعم + إحساس + ذاكرة
وهذي المعادلة نادر تتكرر بنفس القوة.
بعد أول مرة، يصير معك “معيار”.
تدخل المطعم وانت تقول:
“خلينا نشوف، هل هو بنفس القوة؟”
هنا تبدأ المشكلة.
لأن:
*اللقمة الثانية تُقارن
*الثالثة تُحاكم
*الرابعة تُحفظ في الذاكرة كـ “عادي”
حتى لو الطبق نفسه حرفيًا.
في مطاعم:
*تزورها مرة
*وتظل تحكي عنها سنين
وفي مطاعم:
*تزورها 10 مرات
*ولا تذكر منها شيء
الفرق؟
التجربة الكاملة، موب الطبق بس.
*استقبال دافئ
*توقيت صح
*جوع مناسب
*مزاج رايق
*طبَق جايك بدون ما تتوقعه
هنا اللقمة تكون “متفوّقة”
مو لأنها الأفضل،
بل لأن كل شي حولها خدمها.
مطاعم التجارب والـ Fine Dining فاهمة اللعبة بدري.
عشان كذا:
*يغيّرون المنيو موسميًا
*يبدّلون طريقة التقديم
*يلعبون على القصّة قبل الطعم
هم يعرفون:
ما تقدر تعيش على دهشة واحدة للأبد
لازم تخلق دهشة جديدة.
أحيانًا، نعم.
نرجع لنفس المكان:
*بنفس الجلسة
*بنفس الطلب
*بنفس التوقع
وننتظر نفس الشعور.
لكن الحقيقة:
المشاعر ما تُعاد بنفس الظروف
الطعم ثابت،
لكننا نحن تغيّرنا.
أكيد مرّ عليك طبق:
*موب فاخر
*موب معقّد
*لكن تحبه
ليش؟
لأنه مرتبط بـ:
*شخص
*وقت
*ضحكة
*مرحلة
هنا الذاكرة تطبخ مع الشيف.
وعشان كذا:
بعض الأكلات ما تنقاس بالمذاق،
تنقاس بالأثر.
في تذوّق،
ما نحب نسأل: “ألذ ولا لا؟”
نحب نسأل:
*متى كان ألذ؟
*ليش حسّيته كذا؟
*وش اللي خلاك تبتسم أول لقمة؟
لأن التجربة الحقيقية:
*ما تُختصر بنجمة
*ولا تُقاس بترند
موب دايم العشاء هو الأفضل.
أحيانًا المطعم أقوى بأطباق جانبية.
بار؟ داخل؟ خارج؟
التفاصيل تفرق.
خلّ الأكل يفاجئك، لا تحاكمه.
إذا كنت صاحب مطعم:
*لا تعتمد على نجاح أول
*ولا تعيش على طبق واحد
اسأل نفسك:
كيف أخلي الزبون يتحمّس مرّة ثانية؟
مو كيف أكرّر نفس اللقمة.
الناس ما ترجع للأماكن،
ترجع للإحساس.
أول لقمة ما تتكرّر،
لكن هذا موب حزن، هذا جمال.
لأن الأكل:
*مو سباق
*مو إثبات
*مو منافسة
الأكل ذكرى.
وكل ذكرى لها وقتها.
يمكن ما نرجع لنفس الطعم،
لكن نقدر نخلق طعم جديد.
وهنا تبدأ القصة من جديد.
حقوق النشر 2025, جميع الحقوق محفوظة ©